إيران: رواية رويترز عن المحاولات الفاشلة لنجل الشاه لانتزاع قيادة المعارضة
محاولات فاشلة لاحتكار قيادة المعارضة
في خضم الحرب التي استمرت أربعين يومًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى، سعى رضا بهلوي إلى تقديم نفسه بوصفه الشخصية الأبرز لقيادة المرحلة الانتقالية في إيران، في محاولة لاحتكار تمثيل المعارضة والاستفادة من التطورات الإقليمية. غير أن هذه المحاولة، وفقًا لما أورده تقرير موسع لوكالة رويترز، انتهت إلى الإخفاق.
ويستند التقرير، الذي تجاوز 5700 كلمة، إلى مقابلات مع أكثر من خمسين شخصية، بينهم خمسة من المتعاونين الحاليين والسابقين مع بهلوي، فضلًا عن مراجعة مئات الصفحات من الوثائق القانونية ومقاطع الفيديو. ويقدم صورة تفصيلية عن التحديات السياسية والتنظيمية التي واجهت مشروع بهلوي، وعن الأسباب التي حالت دون تحوله إلى قائد يحظى بإجماع داخل المعارضة الإيرانية.
تهديدات إرهابية مشتركة بين طهران وفلول الشاه لن توقف مسيرة المقاومة الإيرانية
أكد علي رضا جعفرزاده عبر شبكة نيوزمكس أن التهديدات الإرهابية المشتركة بين نظام الملالي وبقايا ديكتاتورية الشاه باءت بالفشل، مشدداً على أن هذه المحاولات لن توقف مسيرة المقاومة بقيادة السيدة مريم رجوي لنيل الحرية.
السعي إلى القيادة في مواجهة أزمة الشرعية الشعبية
مع اندلاع الحرب، أعلن رضا بهلوي استعداده لتولي قيادة المرحلة الانتقالية، مدعيًا أن الإيرانيين أوكلوا إليه هذه المهمة. وكتب في أواخر فبراير/شباط 2026 عبر منصة «إكس»:
«لقد طلب مني الشعب الإيراني أن أتولى قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام. وأنا قد قبلت هذه المسؤولية.»
ورغم ظهوره في مؤتمر العمل السياسي للمحافظين (CPAC) في ولاية تكساس وما حظي به من ترحيب بين أنصاره، فإن رويترز ترى أن زخمه السياسي سرعان ما تراجع، بسبب افتقاره إلى قاعدة تنظيمية فاعلة داخل إيران.
وفي هذا السياق، تقارن الوكالة بينه وبين شخصيات قادت تحولات سياسية في بلدانها، فتكتب:
«على عكس العديد من الثوار الناجحين في الماضي القريب، مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، أو ليخ فاونسا في بولندا، أو الإسلاميين الذين أطاحوا بوالده، لا يبدو أن بهلوي يمتلك حركة جماهيرية منظمة داخل البلاد مستعدة لتولي السلطة.»
وتخلص الوكالة إلى أن غياب التنظيم الداخلي يمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في مشروعه السياسي، ويحد من قدرته على تقديم نفسه بديلًا قابلاً للتطبيق.
صحيفة إيطالية: رودي جولياني يؤكد سقوط خيار نظام الشاه ويدعو إلى بديل ديمقراطي لإيران
أكد عمدة نيويورك السابق رودي جولياني خلال مؤتمر بالبرلمان الإيطالي أن إعادة إحياء نظام الشاه لا تمثل خياراً قابلاً للحياة بسبب سجله في القمع والفساد، مشدداً على ضرورة دعم بديل ديمقراطي حقيقي للشعب الإيراني.
برود الموقف الأمريكي وتراجع الرهان على الدعم الخارجي
وعلى خلاف توقعات الأوساط الملكية، لم تبدِ الإدارة الأمريكية حماسًا لدعم مشروع رضا بهلوي أو التعامل معه باعتباره المرشح المفضل لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام.
ففي حديثه إلى رويترز في يناير/كانون الثاني 2026، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
«يبدو بهلوي جيدًا جدًا، لكنني لا أعرف كيف سيلعب دوره في بلده.»
كما تشير الوكالة إلى أن مسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين تجنبوا منحه أي دور بارز في المشاورات المتعلقة بإيران.
وازداد هذا الموقف وضوحًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو/حزيران بين الولايات المتحدة وإيران، والذي خلا من أي إشارة إلى تغيير النظام. وفي مقابلة مع الإعلامية ميغين كيلي، قال نائب الرئيس جي دي فانس:
«لم يقل رئيس الولايات المتحدة أبدًا إن هدفه هو تنصيب رضا بهلوي زعيمًا جديدًا لإيران».
وتعكس هذه التصريحات، بحسب التقرير، غياب أي التزام أمريكي بدعم مشروع بهلوي، خلافًا لما كان يأمله أنصاره.
صحيفة هولندية: دعوات لرفض إعادة شرعنة نظام الشاه ودعم الخيار الديمقراطي في إيران
حذرت الناشطة سبيده عرفا من أن منح منصة رسمية لوريث نظام الشاه يتجاهل إرثاً طويلاً من انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدة أن تطلعات الشعب الإيراني تقوم على رفض كافة أشكال الاستبداد وبناء مستقبل ديمقراطي.
انتقادات لشخصيته السياسية وصورته القيادية
لا يقتصر تقرير رويترز على تتبع تحركات بهلوي السياسية، بل يتناول أيضًا تقييم عدد من الباحثين والمراقبين لشخصيته وأسلوب قيادته خلال سنوات منفاه الممتدة منذ عام 1979.
فقد قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية:
«عندما تتحدث معه، تدرك أنه يهتم بكرة القدم والطعام والتصوير أكثر بكثير من السياسة. لقد كان واضحًا تمامًا في الماضي، ولا يزال كذلك، أنه يفتقر إلى الصفات اللازمة ليكون قائدًا.»
كما نقلت الوكالة عن الكاتب سكوت أندرسون، مؤلف كتاب ملك الملوك: الثورة الإيرانية، قوله:
«لقد عاش في نوع من فقاعة الملكية… إن كل ما سمعته دائمًا من أبناء الجالية الإيرانية عنه هو أنه، إلى حد كبير، شخصية تفتقر إلى الوزن السياسي والجدية.»
وتعرض هذه الشهادات صورة تختلف عن تلك التي يسعى بهلوي إلى ترسيخها، إذ تركز على محدودية خبرته السياسية وافتقاره إلى الكاريزما القيادية التي تمكنه من توحيد أطياف المعارضة.
السلوكيات الانقسامية للمقربين من بهلوي وتصاعد الاتهامات ضد أنصاره
لا يقتصر تقرير رويترز على تقييم أداء رضا بهلوي السياسي، بل يتناول أيضًا طبيعة البيئة المحيطة به، وما يصفه بحالة الاستقطاب التي ساهمت في تعميق الانقسامات داخل أوساط المعارضة الإيرانية.
تحذير برلماني بريطاني من إعادة إنتاج نظام الشاه في إيران
وجه النائب البريطاني بوب بلاكمان رسالة عاجلة للبرلمان الهولندي يطالبه فيها بوقف دعوة رضا بهلوي، محذراً باسم اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران من أن منح منصة لابن الشاه يهدد بتقويض تطلعات الشعب الديمقراطية.
أولًا: دور المقربين والخطاب الإقصائي
تتوقف الوكالة عند ما جرى خلال اجتماعات «ائتلاف جورج تاون» في مارس/آذار 2023، حيث نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة أن ياسمين بهلوي، زوجة رضا بهلوي، دخلت إحدى القاعات الجانبية خلال الاجتماع وقالت عن بقية أطراف المعارضة:
«إنهم لا يساوون شيئًا مقارنة بزوجها.»
كما تشير رويترز إلى ما وصفته بتصاعد الخطاب الإقصائي داخل الدائرة المقربة من بهلوي. وتستشهد في هذا السياق بمنشور لسعيد قاسمي نجاد، أحد أبرز مستشاريه، جاء فيه:
«أنتم إما مع الأمير رضا بهلوي أو مع الجمهورية الإسلامية. إذا قمتم بإضعاف قائد الميدان لأي سبب كان، فأنتم عملاء للعدو.»
ويرى التقرير أن مثل هذه التصريحات أسهمت في تعميق الانقسام داخل المعارضة، عبر حصر المشهد في معادلة ثنائية لا تترك مجالًا للتعدد السياسي أو لاختلاف وجهات النظر.
ثانيًا: اتهامات بالعنف في الخارج
كما يتناول التقرير عددًا من الحوادث التي نُسبت إلى مؤيدين لرضا بهلوي في أوروبا وكندا، ويشير إلى توثيق ما لا يقل عن أربع وقائع تضمنت اعتداءات أو أعمال ترهيب في كل من بريطانيا وهولندا والنمسا.
ومن بين هذه الوقائع حادثة شهدتها العاصمة البريطانية لندن في 9 مارس/آذار، عندما توجه الصحفي الكردي العراقي المستقل سيلاشور لتغطية تداعيات مشادة وقعت عقب تجمع لأنصار بهلوي في أحد المطاعم الكردية، بعد مطالبتهم برفع علمهم داخل المطعم.
وبحسب رواية رويترز، تصاعد التوتر بعد أن وجّه أحد المشاركين إهانات إلى مجموعة من الأكراد الذين كانوا يقفون خارج المطعم، قبل أن يتطور الموقف إلى اشتباك جديد.
وخلال تغطيته للأحداث، تعرض سيلاشور، بحسب التقرير، لاعتداء من قبل عدد من الأشخاص، حيث طُرح أرضًا وتعرض للضرب المتكرر على رأسه وظهره. وقال واصفًا تلك اللحظات:
«اعتقدت أن هذه هي نهاية حياتي»
كما يشير التقرير إلى قضية أخرى في النمسا، أُدين فيها أحد الأشخاص بتهمة تهديد صاحب مطعم إيراني يُدعى مهدي شاه بروري وإكراهه.
ثالثًا: قضية فانكوفر ومقتل مسعود مسجودي
ويخصص تقرير رويترز مساحة واسعة للقضية القانونية المرتبطة بالناشط الإيراني السابق مسعود مسجودي، الذي كان من مؤيدي رضا بهلوي قبل أن ينفصل عنه ويدخل في نزاع قضائي أمام محكمة كولومبيا البريطانية.
وبحسب إحدى الدعاوى، فقد ورد أن:
«لبهلوي، من خلال مكتبه ومستشاريه وسكرتيريه ومعاونيه، سجلًا مستمرًا في توجيه الهجمات الإلكترونية ضد النشطاء الإيرانيين المعارضين، ولا سيما النشطاء الديمقراطيين.»
وفي المقابل، نفى بهلوي أي معرفة شخصية بمسجودي، وقال في إفادة مشفوعة بالقسم:
«أنا لا أعرف المدعي في قضية، مسعود مسجودي.»
غير أن رويترز تشير إلى أن وثائق ومقاطع فيديو منشورة على موقع يوتيوب أظهرت مشاركة الرجلين في اجتماع عبر منصة «زووم» عام 2021، وهو ما أثار تساؤلات بشأن هذا النفي.
ويضيف التقرير أن مسجودي قُتل في فبراير/شباط أو مارس/آذار 2026، فيما وُجهت إلى اثنين من أنصار بهلوي تهمة القتل من الدرجة الأولى في القضية، وهي تطورات زادت من الجدل المحيط بمؤيدي نجل الشاه.
لماذا ترتعد فرائص الشاه والملالي من المقاومة الإيرانية؟
أكد مشاركون في مؤتمر «إيران الحرة 2026» بباريس أن المقاومة الإيرانية أصبحت الخصم المشترك للملالي وبقايا الشاه، مشددين على رفض الشعب لأي شکل من الديكتاتورية وتطلعه لبديل ديمقراطي حقيقي.
تراجع ثقة الممولين وآفاق سياسية غير واضحة
ولا تتوقف ملاحظات رويترز عند الجوانب السياسية والتنظيمية، بل تمتد إلى ملف التمويل، حيث تشير إلى أن رضا بهلوي لم ينجح في استقطاب دعم واسع حتى داخل أوساط رجال الأعمال الإيرانيين في الولايات المتحدة.
ووفقًا للتقرير، فقد جرى التواصل مع ثمانية وعشرين من كبار رجال الأعمال والمستثمرين الإيرانيين الأمريكيين، الذين تتجاوز القيمة السوقية لشركاتهم تريليون دولار، إلا أن أقل من عشرة منهم وافقوا على تقديم دعم مالي لمشروعه.
ونقلت الوكالة عن أحد هؤلاء المانحين قوله:
«نحن جميعًا رجال أعمال. أنت تتوقع أن يكون لاستثمارك عائد.»
ويرى التقرير أن هذا الموقف يعكس شكوكًا متزايدة بشأن قدرة بهلوي على تحقيق أهدافه السياسية أو بناء مشروع يتمتع بفرص واقعية للنجاح.
وفي المحصلة، يخلص تقرير رويترز إلى أن رضا بهلوي يواجه مجموعة من العقبات البنيوية، من أبرزها غياب قاعدة تنظيمية داخل إيران، وعدم حصوله على دعم سياسي واضح من الولايات المتحدة، واستمرار الخلافات داخل محيطه السياسي، والاتهامات الموجهة إلى بعض أنصاره، فضلًا عن تردد الممولين في الاستثمار في مشروعه السياسي.
وتشير هذه المعطيات، بحسب التقرير، إلى أن مساعي بهلوي لتقديم نفسه قائدًا موحدًا للمعارضة الإيرانية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، وأنها لم تنجح حتى الآن في كسب التأييد السياسي والتنظيمي اللازم لتحقيق هذا الهدف.

