لماذا يعد التنظيم الوطني الشامل عاملاً حاسماً في التغيير السياسي بإيران؟
تشير التطورات السياسية والاجتماعية المتسارعة في إيران إلى أن أي مشروع للتغيير السياسي يتطلب أكثر من الاحتجاجات العفوية أو التعويل على الضغوط الاقتصادية وحدها. فالتجارب التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية أظهرت أن استدامة الحراك الشعبي وتحويله إلى مسار سياسي قادر على تحقيق أهدافه يرتبط بوجود تنظيم وطني يمتلك رؤية واضحة وآليات عمل ميدانية وسياسية متماسكة.
وتكشف طبيعة النظام القائم في إيران، بما يستند إليه من مؤسسات أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، أن الأزمات الاقتصادية أو تصاعد التضخم الشهري لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسي تلقائي. فاستمرار الأزمات قد يوسع دائرة السخط الشعبي، لكنه لا يضمن بذاته إيجاد بديل منظم أو فرض تحولات سياسية ما لم تقترن هذه الظروف بحراك منسق يمتلك القدرة على توجيه المطالب الشعبية وترجمتها إلى مشروع سياسي متكامل.
إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت المقرات الأمنية ومؤسسات القمع في طهران، أصفهان، شيراز وعدة مدن إيرانية، رداً على الاستبداد وتأكيداً على جاهزية الشارع للتغيير.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التنظيم الميداني في إدارة الاحتجاجات وتنسيق جهودها. فقد أظهرت الانتفاضات السابقة أن التحركات الشعبية الواسعة تواجه تحديات كبيرة في الاستمرار عندما تفتقر إلى شبكات تنسيق وتنظيم قادرة على مواجهة الضغوط الأمنية والمحافظة على زخم الحراك.
ويشير أنصار المعارضة الإيرانية إلى الدور الذي تؤديه وحدات المقاومة في العديد من المدن الإيرانية، باعتبارها إحدى الآليات التنظيمية التي تعمل على ربط التحركات المحلية بعضها ببعض، والمساهمة في نقل الاحتجاجات من إطار المطالب المعيشية المحدودة إلى فضاء سياسي أوسع يرتبط بقضايا الحريات والإصلاح والتغيير.
كما تكتسب البنية التنظيمية أهمية إضافية خلال فترات التصعيد الأمني، خاصة عندما تلجأ السلطات إلى فرض قيود على الاتصالات أو تشديد الرقابة على وسائل الإعلام. ففي مثل هذه الظروف، تساعد الشبكات المنظمة على استمرار التواصل بين مختلف الفعاليات الميدانية، وتوثيق الأحداث، والحفاظ على تدفق المعلومات بين المدن والناشطين.
ولا تقتصر أهمية التنظيم على إدارة الحراك الميداني فحسب، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد أي تحول سياسي محتمل. إذ يرى العديد من المتابعين أن وجود مشروع سياسي واضح وبديل منظم يعد عاملاً أساسياً في تجنب الفراغ المؤسسي وضمان استمرارية مؤسسات الدولة والخدمات العامة خلال المراحل الانتقالية.
إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه
نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.
وفي هذا الإطار، يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسه بوصفه إطاراً سياسياً يسعى إلى تقديم رؤية للمرحلة الانتقالية، تقوم على تشكيل مؤسسات مؤقتة وإجراء انتخابات حرة وصولاً إلى نظام سياسي جديد يستند إلى التعددية السياسية وسيادة القانون.
وتؤكد النقاشات الدائرة حول مستقبل إيران أن نجاح أي عملية تغيير سياسي لا يرتبط فقط بحجم الاحتجاجات أو مستوى الغضب الشعبي، بل يعتمد أيضاً على وجود تنظيم قادر على توحيد الجهود، وإدارة المواجهة السياسية، وطرح بدائل عملية للمستقبل. ولهذا يظل التنظيم الوطني الشامل، بالنسبة للعديد من قوى المعارضة، أحد العناصر الأساسية في أي مسار يستهدف إحداث تحول سياسي مستدام وبناء دولة تستجيب لتطلعات المواطنين في الحرية والعدالة والمشاركة السياسية.

