الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

العفو الدولية: جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في إيران خلال قمع احتجاجات 2022 وتحديد 87 مسؤولاً كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير موسع أن السلطات الإيرانية ارتكبت، خلال قمع احتجاجات عام

العفو الدولية: جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في إيران خلال قمع احتجاجات 2022 وتحديد 87 مسؤولاً

العفو الدولية: جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في إيران خلال قمع احتجاجات 2022 وتحديد 87 مسؤولاً

كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير موسع أن السلطات الإيرانية ارتكبت، خلال قمع احتجاجات عام 2022، جرائم ضد الإنسانية شملت القتل غير القانوني والتعذيب والإخفاء القسري والاغتصاب والاضطهاد. وحددت المنظمة 87 مسؤولاً إيرانياً ينبغي إخضاعهم لتحقيقات جنائية بشأن أدوارهم المحتملة في هذه الجرائم، داعية إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية لمحاسبة المسؤولين وإنهاء الإفلات من العقاب.

تقرير العفو الدولية يوثق جرائم ضد الإنسانية خلال احتجاجات 2022

أصدرت منظمة العفو الدولية في 16 سبتمبر/أيلول 2026، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لانتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» في إيران، تقريراً موسعاً بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران».

ويتجاوز التقرير ألف صفحة، ويستند إلى سنوات من التحقيق والتوثيق، ويخلص إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بهدف قمع الاحتجاجات التي اندلعت عام 2022 عقب وفاة جينا (مهسا) أميني أثناء احتجازها لدى شرطة «الأمن والأخلاق».

ووفقاً للتقرير، لم يكن قمع الاحتجاجات عبارة عن إجراءات أمنية منفصلة أو عفوية، بل جاء في إطار سياسة حكومية منظمة هدفت إلى إسكات الحركة الاحتجاجية، مع استخدام القوة المميتة على نطاق واسع من جانب المؤسسات الأمنية والرسمية.

ووثقت منظمة العفو الدولية انتهاكات خطيرة شملت القتل غير القانوني، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقال، والاضطهاد السياسي والإثني، والعنف الجنسي والاغتصاب. وتقول المنظمة إن هذه الانتهاكات جاءت في إطار هجوم واسع ومنهجي على المدنيين المشاركين في الاحتجاجات.

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

87 مسؤولاً إيرانياً تحت طائلة التحقيق الجنائي

أعلنت منظمة العفو الدولية أنها حددت 87 مسؤولاً إيرانياً ينبغي التحقيق معهم جنائياً بسبب أدوارهم المحتملة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتضم القائمة 62 قائداً في قوات الأمن، بينهم 33 قائداً في قوات الحرس و27 قائداً في قوى الأمن الداخلي (فراجا)، إضافة إلى 25 مسؤولاً في وزارة الداخلية، من بينهم محافظون ومسؤولون على المستويين الإقليمي والمحلي. كما تضم القائمة مسؤولين على المستوى الوطني وآخرين في المحافظات والمقاطعات التي شملتها التحقيقات الميدانية.

وأوضحت المنظمة أن القائمة ليست نهائية، لكنها تكشف، بحسب التقرير، أجزاء مهمة من سلسلة القيادة والمسؤولية التي ارتبطت بعمليات قمع احتجاجات عام 2022.

ومن بين الأسماء التي حددها التقرير علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق، ومحمد باقري، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إضافة إلى مسؤولين كبار آخرين كانوا يشغلون مناصب أمنية وحكومية خلال الاحتجاجات.

استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين

بحسب نتائج التحقيق، تولت قوات الحرس وقوى الأمن الداخلي الدور الرئيسي في تنفيذ عمليات القمع، بينما شاركت مؤسسات رسمية وأمنية في وضع السياسات العامة المتعلقة بالتعامل مع الاحتجاجات.

وتقول منظمة العفو الدولية إن القوات الأمنية استخدمت الأسلحة الحربية والمسدسات وبنادق الخرطوش ضد المتظاهرين وحتى المارة، وفي بعض الحالات أطلقت النار على أشخاص غير مسلحين من مسافات قريبة.

كما خلص التقرير إلى أن عمليات القتل والتعذيب والاعتقال والإخفاء القسري لم تكن حوادث فردية معزولة، بل ارتبطت بهياكل قيادية وسياسات أمنية استهدفت إخماد الاحتجاجات ومعاقبة المشاركين فيها.

الأكراد والبلوش بين أكثر الفئات تضرراً

خصص التقرير جانباً مهماً لتوثيق الانتهاكات بحق الأقليات القومية، ولا سيما الأكراد والبلوش.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، شكّل أفراد هاتين المجموعتين 62 في المائة من الضحايا الذين وثقتهم المنظمة، ما يشير، بحسب منظمة العفو الدولية، إلى تعرضهما لقمع غير متناسب.

وفي محافظة سيستان وبلوشستان، ولا سيما خلال الأحداث التي عُرفت باسم «الجمعة الدامية في زاهدان»، قُتل عشرات الأشخاص. كما سقط عشرات القتلى في المناطق الكردية خلال الاحتجاجات والعمليات الأمنية.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن الاضطهاد على أساس سياسي وإثني وديني وجندري كان من بين الأفعال التي تندرج، وفق تقييمها القانوني، ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي وثقها التقرير.

منظمة العفو الدولية تنتقد غياب التحقيقات المستقلة

انتقدت منظمة العفو الدولية البنية القانونية والقضائية في إيران، معتبرة أن الحصانة المتأصلة في أجهزة الدولة حالت دون إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات.

كما أشارت إلى أن عائلات الضحايا لم تُحرم فقط من الوصول إلى العدالة، بل تعرضت في حالات عديدة للضغوط والمضايقات، الأمر الذي ساهم، بحسب المنظمة، في استمرار حالة الإفلات من العقاب.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامار إن الأدلة التي جمعتها المنظمة وحللتها لا تترك، بحسب تعبيرها، مجالاً للشك في أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية لقمع انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022.

العفو الدولية تحذر من تكرار الجرائم بسبب الإفلات من العقاب

وتناول التقرير أيضاً أحداث يناير/كانون الثاني 2026، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب يمكن أن يمهد الطريق أمام تكرار أعمال عنف واسعة النطاق ضد المحتجين في المستقبل.

وتقول منظمة العفو الدولية إن نمط الانتهاكات التي وثقتها في قمع احتجاجات 2022 يكتسب أهمية إضافية في ضوء استمرار الانتهاكات وعدم وجود آليات مستقلة وفعالة لمحاسبة المسؤولين عنها.

كما أكدت المنظمة أن إنهاء الإفلات من العقاب وإنشاء آليات فعالة للعدالة يمثلان، من وجهة نظرها، شرطاً أساسياً لمنع تكرار عمليات القمع الجماعي مستقبلاً.

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

مطالب دولية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في إيران

دعت منظمة العفو الدولية الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في إيران وتحديد المسؤولين عنها تمهيداً لمحاكمتهم.

كما طالبت الدول الأعضاء في مجلس الأمن بإحالة الوضع الحقوقي في إيران إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC).

ودعت المنظمة كذلك أجهزة الادعاء والنيابات العامة في مختلف دول العالم إلى تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية للتحقيق مع المسؤولين الإيرانيين المشتبه بتورطهم في جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك المسؤولون الـ87 الذين حددهم التقرير، واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحقهم.

وتؤكد منظمة العفو الدولية أن تحقيق العدالة بشأن جرائم قمع احتجاجات 2022 لا يتعلق بالماضي وحده، بل يرتبط أيضاً بمنع تكرار الانتهاكات الجماعية مستقبلاً، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تسمح، بحسب المنظمة، باستمرار الجرائم ضد الإنسانية في إيران.