
الاستراتيجية الأميركية لمواجهة السلوك الإيراني الإرهابي يبدو أنها تجاوزت العقوبات الاقتصادية على
إيران، وبدأت تطال بتلك العقوبات وكلاءها في المنطقة، عبر الاستهداف المباشر أو عبر الضغط عليهم
بإدراجهم في قائمة الإرهاب، الذي هو المآل الصحيح لهم. فإن أضفنا إليها الاستراتيجية العربية التي
تقودها المملكة العربية السعودية لمواجهة وكلاء إيران في اليمن أو في دول الخليج، أو الجهود
السعودية التي تبذل لإعادة العراق للحضن العربي، كلها بدأت تتضافر لتؤتي أكلها، وتنقلب الأيام على
من ظن أن «هلاله» اكتمل!!

يمر اليوم، الاول من أيلول، الذکرى الخامسة للمجزرة الدموية التي إرتکبها نظام الملالي وعملائه
المأجورين في العراق ضد سکان معسکر أشرف في مثل هذا اليوم من عام 2013، عندما بادرت قوة
القدس الارهابية مع ميليشيات ووحدات عسکرية عراقية خاصة مدججة بالسلاح الى الهجوم فجرا على
100 من سکان أشرف من أعضاء المقاومة الايرانية الذين کانوا قد بقوا في المعسکر بموجب إتفاق
دولي من أجل تصفية ممتلکات السکان في المعسکر، حيث تم على أثرها إستشهاد 52 فردا منهم
وإختطاف 7 آخرين من السکان کرهائن، وقد کان هدف النظام الايراني من وراء ذلك إلقاء الرعب في
قلوب سکان أشرف الذين کانوا قد إنتقلوا رغما عنهم الى معسکر ليبرتي والتأثير على معنوياتهم
العالية وعلى تصميمهم للنضال ضد الفاشية الدينية الحاکمة في إيران الى الرمق الاخير من حياتهم.

لو قمنا بعملية مقارنة بين إيران من جانب وبلدان الاتحاد الاوربي من جانب آخر من النواحي الاقتصادية والسياسية والبنى التحتية ورفاهية الشعب، فإن هناك فرقا شاسعا جدا بينهما بحيث إن عملية المقارنة لاتحتاج الى أي تفکير أو ضرب أخماس بأسداس فالمسألة واضحة وضوح الشمس في عز النهار،
ذلك إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وطوال 4 عقود عجفاء من حکمه الفاشل الفاسد أوصل الاوضاع المختلفة في إيران الى أسوأ مايکون.

الشهر السادس من التاريخ الإيراني له مكانة خاصة عند الإيرانيين. لأنه يحمل مناسبات كثيرة بين طياته. مناسبات جميلة جدا أحيانا ومريرة جدا أحيانا أخرى. مذبحة سكان أشرف في العراق التي تمت على يد النظام الإيراني وحكومته العميلة في العراق والتي راح ضحيتها ٥٢ شهيد من السكان الأبرياء بشكل بشع جدا. هؤلاء ووفقا لاتفاقية جنيف الرابعة تم اعتبارهم على أنهم (أشخاص محميون) بشكل رسمي وأي انتهاك لحقوقهم يعتبر جريمة يحاسب عليها.

الخيارات المتاحة أمام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في ظل الاوضاع الصعبة و الحساسة التي يمر بها الان ولاسيما بعد الانتفاضة الاخيرة والعقوبات الامريکية، کلها تتمحور في نطاقات وأطر إرهابية و فوضوية تعتمد على إثارة الفتن والازمات و المشاکل و بطرق و اساليب مختلفة، والانکى من ذلك أن النظام وقبل إقدامه على تطبيق خياراته”الشريرة”المتاحة أمامه باشر بإرسال رسائل خاصة عبر تصريحات ذات مغزى صادرة من عناصر تابعة له في بلدان المنطقة وکلها تصب في سياق إشعال حريق طائفي فئوي و عرقي في دول محددة من المنطقة بالاضافة الى مناوراته العسکرية وإجرائه تجارب لإطلاق صواريخ أو إعلانه عن صنع طائرة مقاتلة بإسم”کوثر”ثبت فشله وکذبه والتي تهدف إرعاب المنطقة والعالم من أجل تخفيف الضغط عليه.

إذا ماکان المتنبي يطلق عليه مقولة”مالئ الدنيا وشاغل الناس” بسبب من شعره الذي ذاع صيته في
الآفاق، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد صار”مع الاعتذار لشاعرنا الکبير”،(مالئ الدنياوشاغل
الناس بخلط الاکاذيب بالحقائق)، إذ أن لهذا النظام تأريخ طويل وعريق بهذا الخصوص وله باع يکاد أن
ينفرد به وکيف لا وهو الذي موه على وفد الترويکا الاوربية في عام 2004 بذلك الاتفاق الذي تفاخر
روحاني به لکونه قد نجح في خداع الاوربيين!

منذ الايام الاولى لسرقة الدجال خميني سلطة الشعب في ايران بعد اسقاط دكتاتورية الشاه ،والسمة
التي يصطبغ بها النظام هي الدجل والاكاذيب وتزييف الحقائق وذلك ما عرفنا به وسائل اعلام النظام
المرئية والمسموعة والمكتبة ،بل انها استمرأت الكذب حتى على لسان ضيوف ايران من الشخصيات
الرسمية امثال رئيس مصر السابق ورؤساء اخرين ووزراء ونواب من العراق والجزائر ولبنان وفلسطين
ومؤخرانقل موقع «نشنال إسكوتلندا» عن شاهين قبادي، عضو لجنة الشؤون الخارجيه في المجلس
الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام الإيراني يستغل شبكات التواصل الاجتماعي سعياً لتحقيق
أهدافه.